أحمد بن يحيى العمري

190

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

باللمط « 1 » تنبو عنها السيوف والرماح وأكثر السهام . وفرسان برّ المغرب البربري أحسن تصرفا على الخيل من فرسان البر الأندلسي ، لأن الأندلسي يثقله الترس والرمح الطويل الثقيل والدرع ، فلا يستطيع التصرّف ، وإنما يحرص على الثبات ، وأن يكون مثل الجوشن « 2 » على فرسه ، وربما كان له في السرج مخاطيف « 3 » ينشبها في وسطه حتى لا يسقط إذا طعن . وسروج جند الأندلس عالية المؤخر حفظا من الطعن ، وليست كذلك سروج البربر . وركاب « 4 » الأندلسي طويل ، وركاب البربري قصير ، والأمير عندهم ( ص 67 ) في المشرق يباح له ضرب الطبول ، ولا يباح ذلك في المغرب إلا لمن يلي مملكة ، أو من يحلّ محله من عظماء قواده . والأمير في المشرق يكون له في خاصته ما لا يكون للقائد في المغرب لجميع جماعته ، فقد سمعت أنه يكون للأمير بحلب في خاصته ما لا يكون ذلك للقائد وجميع جماعته ثمانون ألف درهم في السنة . والجندي في المشرق يحتاج أن يكون معه رأس مال من خيل وعدة . والأمير في المشرق تلزمه كلفة عظيمة من مدّ السماط « 5 » بالطعام في كل

--> ( 1 ) اللمط : الاضطراب والطعن ، وفي القاموس : قوم من البربر بأقصى المغرب ينسب إليهم الدرق لأنهم ينقعون الجلود في الحليب سنة ، فيعملونها دروقا فينبو عنها السيف القاطع . تاج العروس ، مادة ( لمط ) . ( 2 ) الجوشن : الصدر والدرع . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( جشن ) . ( 3 ) مخاطيف : جمع خطّاف : وهي حديدة حجناء أي محني طرفها ( كالكلاب ) من ( المحجن ) . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( حجن ) . ( 4 ) الرّكاب للسرج كالغرز للرحل ، والجمع ركب . لسان العرب مادة ركب ، والرحل ما يوضع على ظهر الجمل ليستريح راكبه ، والغرز ما يضع راكب الجمل فيه قدمه ليعلو ظهره . والركاب ما يضع الفارس قدمه فيه ليمتطي ظهر جواده . ( 5 ) السّماط من الطعام : ما يمدّ عليه ، والعامة تضمه ، والجمع : أسمطة ، وسماطات . وسماط القوم صنعهم . وقام القوم حوله سماطين أي صفين . تاج العروس مادة ( سمط ) ولسان العرب . انظر صبح الأعشى 3 / 600 - 602 .